التوحد


التوحـــد أو الذاتوية هو إعاقة متعلقة بالنمو … وعادة ما تظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل. وهي تنتج عن اضطراب في الجهاز العصبي مما يؤثر على وظائف المخ، ويقدر انتشار هذا الاضطراب مع الأعراض السلوكية المصاحبة له بنسبة 1 من بين 500 شخص. وتزداد نسبة الإصابة بين الأولاد عن البنات بنسبة 4:1 ، ولا يرتبط هذا الاضطراب بأية عوامل عرقية، أو اجتماعية ، حيث لم يثبت أن لعرق الشخص أو للطبقة الاجتماعية أو الحالة التعليمية أو المالية للعائلة أية علاقة بالإصابة بالتوحد.
وقد لوحظ إن حوالى 40% من الذاتويين لديهم معامل ذكاء يقل عن (50-55) وحوالى 30% يتراوح معامل ذكائهم بين ( 50-70 ) ويلاحظ أن حدوث الذاتوية يتزايد مع نقص الذكاء فحوالى 20%من الذاتويين لديهم ذكاء غير لفظى سوى .
ويتميز اضطراب الذاتوية بشذوذات سلوكية تشمل ثلاث نواحى أساسية من النمو والسلوك هى :
  • خلل فى التفاعل الاجتماعى
  • خلل فى التواصل والنشاط التخيلى .
  • القلة الملحوظة للأنشطة والاهتمامات والسلوك المتكرر آليا .
ويؤثر التوحد على النمو الطبيعي للمخ في مجال الحياة الاجتماعية ومهارات التواصل. حيث عادة ما يواجه الأطفال والأشخاص المصابون بالتوحد صعوبات في مجال التواصل غير اللفظي، والتفاعل الاجتماعي وكذلك صعوبات في الأنشطة الترفيهية. حيث تؤدي الإصابة بالتوحد إلى صعوبة في التواصل مع الآخرين وفي الارتباط بالعالم الخارجي. حيث يمكن أن يظهر المصابون بهذا الاضطراب سلوكاً متكرراً بصورة غير طبيعية، كأن يرفرفوا بأيديهم بشكل متكرر، أو أن يهزوا جسمهم بشكل متكرر، كما يمكن أن يظهروا ردوداً غير معتادة عند تعاملهم مع الناس، أو أن يرتبطوا ببعض الأشياء بصورة غير طبيعية، كأن يلعب الطفل بسيارة معينة بشكل متكرر وبصورة غير طبيعية، دون محاولة التغيير إلى سيارة أو لعبة أخرى مثلاً، مع وجود مقاومة لمحاولة التغيير. وفي بعض الحالات، قد يظهر الطفل سلوكاً عدوانياً تجاه الغير، أو تجاه الذات.
ما هي أعراض التوحد؟
عادة لا يمكن ملاحظة التوحد بشكل واضح حتى سن 24-30 شهراً، حينما يلاحظ الوالدان تأخراً في اللغة أو اللعب أو التفاعل الاجتماعي، وعادة ما تكون الأعراض واضحة في الجوانب التالية:
التواصل: يكون تطور اللغة بطيئاً، وقد لا تتطور بتاتاً، ويتم استخدام الكلمات بشكل مختلف عن الأطفال الآخرين، حيث ترتبط الكلمات بمعانٍ غير معتادة لهذه الكلمات،ويكون التواصل عن طريق الإشارات بدلاً من الكلمات، ويكون الانتباه والتركيز لمدة قصيرة.ويشمل خلل التواصل المهارات اللفظية وغير اللفظية ، فقد تغيب اللغة كليا وقد تنمو ولكن دون نضج وبتركيب لغوى ركيك مع ترديد الكلام مثل إعادة آخر كلمة من الجملة التى سمعها والاستعمال الخاطئ للضمائر حيث يستعمل الطفل ضمير” أنت” عندما يود أن يقول “أنا” فمثلا لا يقول ” أنا أريد أن اشرب ” بل يستعمل اسمه فيقول “على يريد أن يشرب “ … وعدم القدرة على تسمية الأشياء وعدم القدرة على استعمال المصطلحات المجردة ، ويكون للطفل نطق خاص به يعرف معناه فقط من يخبرون ماضى الطفل .
التفاعل الاجتماعي: ضعف في العلاقات الاجتماعية مع أمه ..أبيه ..اهله والغرباء . بمعنى أن الطفل لا يسلم على أحد .. لا يفرح عندما يرى أمه أو أبوه .. لا ينظر إلى الشخص الذي يكلمه … لا يستمتع بوجود الآخرين و لا يشاركهم اهتماماتهم …و لا يحب أن يشاركوه ألعابه ..يحب ان يلعب لوحده … و لا يحب أن يختلط بالأطفال الآخرين.
أيضا لا يستطيع أن يعرف مشاعر الآخرين أو يتعامل معها بصورة صحيحة (مثل أن يرى أمه تبكي أو حزينة فهو لا يتفاعل مع الموقف بصورة طبيعية مثل بقية الأطفال) ويقضي وقتاً أقل مع الآخرين، ويبدي اهتماماً أقل بتكوين صداقات مع الآخرين، وتكون استجابته أقل للإشارات الاجتماعية مثل الابتسامة أو النظر للعيون.
المشكلات الحسية: استجابة غير معتادة للأحاسيس الجسدية، مثل أن يكون حساساً أكثر من المعتاد للمس، أو أن يكون أقل حساسية من المعتاد للألم، أو النظر، أو السمع، أو الشم.
اللعب: هناك نقص في اللعب التلقائي أو الابتكاري، كما أنه لا يقلد حركات الآخرين، ولا يحاول أن يبدأ في عمل ألعاب خيالية أو مبتكرة.
السلوك: قد يكون نشطاً أكثر من المعتاد، أو تكون حركته أقل من المعتاد، مع وجود نوبات من السلوك غير السوي (كأن يضرب رأسه بالحائط، أو يعض) دون سبب واضح. قد يصر على الاحتفاظ بشيء ما، أو التفكير في فكرة بعينها، أو الارتباط بشخص واحد بعينه. ولا يحب التغير في ملابسه أو أنواع أكله أو طريقة تنظيم غرفته ، مع التعلق بالأشياء مثل مخدة معينة أو بطانية ويحملها معه دوما وقد يكون عنده أيضا حركات متكررة لليد والأصابع. ويكون هناك نقص واضح في تقدير الأمور المعتادة، وقد يظهر سلوكاً عنيفاً أو عدوانيا، أو مؤذياً للذات.
اضطراب الوجدان : مثل التقلب الوجدانى ( أى الضحك والبكاء دون سبب واضح ) والغياب الظاهرى للتفاعلات العاطفية ونقص الخوف من مخاطر حقيقية والخوف المفرط كاستجابة لموضوعات غير مؤذية أو أحداث القلق العام والتوتر. ويقاوم الذاتويون التغير فى المكان أو العادات اليومية وقد يحدث عند التغيير هلع أو انفجارات مزاجية .
الأكل والشرب والنوم: اضطراب فى الأكل والشرب والنوم مثل قصر الطعام على أنواع قليلة أو شرب السوائل بكثرة ، والاستيقاظ ليلا المصاحب بهز الرأس وأرجحتها أو خبط الرأس .
وعموما تختلف هذه الأعراض من شخص لآخر، وتحدث بدرجات متفاوتة.
طرق العلاج للأطفال المصابين بالتوحد
فيما يلي نبذة عن بعض طرق العلاج المتوفرة للأشخاص المصابين بالتوحد، علماً بأنه يجب التأكيد على أنه ليست هناك طريقة علاج واحدة يمكن أن تنجح مع كل الأشخاص المصابين بالتوحد، كما أنه يمكن استخدام أجزاء من طرق علاج مختلفة لعلاج الطفل الواحد
طريقة لوفاس:
وتسمى كذلك بالعلاج السلوكي ، أو علاج التحليل السلوكي. وتعتبر واحدة من طرق العلاج السلوكي، ولعلها تكون الأشهر، حيث تقوم النظرية السلوكية على أساس أنه يمكن التحكم بالسلوك بدراسة البيئة التي يحدث بها والتحكم في العوامل المثيرة لهذا السلوك، حيث يعتبر كل سلوك عبارة عن استجابة لمؤثر ما. ومبتكر هذه الطريقة هو لوفاس ، أستاذ الطب النفسي في جامعة لوس أنجلوس. وهذا العلاج السلوكي قائم على نظرية السلوكية والاستجابة الشَرطية في علم النفس. حيث يتم مكافأة الطفل على كل سلوك جيد، أو على عدم ارتكاب السلوك السيئ، كما يتم عقابه (كقول قف، أو عدم إعطائه شيئاً يحبه) على كل سلوك سيئ . وطريقة لوفاس هذه تعتمد على استخدام الاستجابة الشرطية بشكل مكثف، حيث يجب أن لا تقل مدة العلاج السلوكي عن 4. ساعة في الأسبوع، ولمدة غير محددة. وفي التجارب التي قام بها لوفاس وزملاؤه كان سن الأطفال صغيراً، وقد تم انتقاؤهم بطريقة معينة وغير عشوائية، وقد كانت النتائج إيجابية، حيث استمر العلاج المكثف لمدة سنتين . هذا وتقوم العديد من المراكز باتباع أجزاء من هذه الطريقة. وتعتبر هذه الطريقة مكلفة جداً نظراً لارتفاع تكاليف العلاج، خاصة مع هذا العدد الكبير من الساعات المخصصة للعلاج. كما أن كثيراً من الأطفال الذين يؤدون بشكل جيد في العيادة قد لا يستخدمون المهارات التي اكتسبوها في حياتهم العادية.
طريقة تيتش:
وتمتاز طريقة تيتش بأنها طريقة تعليمية شاملة لا تتعامل مع جانب واحد كاللغة أو السلوك، بل تقدم تأهيلاً متكاملاً للطفل ، كما أنها تمتاز بأن طريقة العلاج مصممة بشكل فردي على حسب احتياجات كل طفل. حيث لا يتجاوز عدد الأطفال في الفصل الواحد 5-7 أطفال مقابل مدرسة ومساعدة مدرسة، ويتم تصميم برنامج تعليمي منفصل لكل طفل بحيث يلبي احتياجات هذا الطفل.
طريقة فاست فورورد:
وهو عبارة عن برنامج إلكتروني يعمل بالكمبيوتر، ويعمل على تحسين المستوى اللغوي للطفل المصاب بالتوحد. وقد تم تصميم برنامج الكمبيوتر بناء على البحوث العلمية التي قامت بها عالمة علاج اللغة بولا طلال على مدى 3. سنة تقريباً. وتقوم فكرة هذا البرنامج على وضع سماعات على أذني الطفل، بينما هو يجلس أمام شاشة الكمبيوتر ويلعب ويستمع للأصوات الصادرة من هذه اللعب. وهذا البرنامج يركز على جانب واحد هو جانب اللغة والاستماع والانتباه، وبالتالي يفترض أن الطفل قادر على الجلوس مقابل الكمبيوتر دون وجود عوائق سلوكية. ولم تجر حتى الآن بحوث علمية محايدة لقياس مدى نجاح هذا البرنامج مع الأطفال التوحديين، وإن كانت هناك روايات شفهية بأنه قد نجح في زيادة المهارات اللغوية بشكل كبير لدى بعض الأطفال.
التدريب على التكامل السمعي
وتقوم آراء المؤيدين لهذه الطريقة بأن الأشخاص المصابين بالتوحد مصابون بحساسية في السمع (فهم إما مفرطون في الحساسية أو عندهم نقص في الحساسية السمعية) ، ولذلك فإن طرق العلاج تقوم على تحسين قدرة السمع لدى هؤلاء عن طريق عمل فحص سمع أولاً ثم يتم وضع سماعات إلى آذان الأشخاص التوحديين بحيث يستمعون لموسيقى تم تركيبها بشكل رقمي (ديجيتال) بحيث تؤدي إلى تقليل الحساسية المفرطة ، أو زيادة الحساسية في حالة نقصها.
وفي البحوث التي أجريت حول التكامل أو التدريب السمعي ، كانت هناك بعض النتائج الإيجابية حينما يقوم بتلك البحوث أشخاص مؤيدون لهذه الطريقة ، بينما لا توجد نتائج إيجابية في البحوث التي يقوم بها أطراف معارضون أو محايدون، خاصة مع وجود صرامة أكثر في تطبيق المنهج العلمي. ولذلك يبقى الجدل مستمراً حول جدوى هذه الطريقة.
العلاج بهرمون السكرتين Secretin:
السكرتين: هو هرمون يفرزه الجهاز الهضمي للمساعدة في عملية هضم الطعام. وقد بدأ البعض بحقن جرعات من هذا الهرمون للمساعدة في علاج الأطفال المصابين بالتوحد… ولكن هل ُينصح باستخدام السكرتين؟ . في الحقيقة ليس هناك إجابة قاطعة بنعم أو لا، لأنه في النهاية لا أحد يشعر بمعاناة آباء الأطفال التوحديين مثلما يشعرون هم بها ، وهناك رأيان حول استخدام السكرتين لعلاج التوحد. هناك الرأي المبني على أساس أقوال بعض (في بعض الأحيان مئات؟) الآباء الأمريكان الذين استخدموه ووجدوا تحسناً ملحوظاً في سلوك أطفالهم، ويشجع عدد قليل من الباحثين في مجال التوحد على استخدام مثل هذا العلاج، ولعل أشهرهم هو ريملاند. وفي المقابل هناك آراء بعض العلماء الذين يشككون في فاعلية هذا الهرمون.

إرسال تعليق